تعود الحكاية الشائعة عن لون العلكة المنفوخة إلى تجربة جرت داخل مصنع صغير في فيلادلفيا أواخر عشرينيات القرن الماضي، حين كان المحاسب الأميركي والتر دايمر يختبر خلطات متعددة من العلكة لصالح شركة متخصصة في هذا القطاع بحثاً عن تركيبة تسمح بنفخ الفقاعات دون أن تلتصق بالأسنان أو تتفتت سريعاً. وتشير روايات متطابقة منشورة في مقالات تاريخية مبسطة وتقارير متخصصة إلى أن التركيبة التي توصل إليها عام 1928 امتازت بمرونة وكثافة مختلفتين عن العلكة التقليدية السائدة وقتها، لكنها اتسمت بلون رمادي غير جذاب تجارياً. في تلك المرحلة، لم يكن القرار مرتبطاً باستراتيجية تسويق مدروسة، بل بحاجته إلى تلوين المنتج ليتجاوز هذا المظهر الرمادي، مع توفر محدود جداً في صبغات الطعام داخل المصنع.
تذكر مصادر تاريخية أن دايمر لم يجد أمامه سوى صبغة حمراء واحدة، فقام بتخفيفها للحصول على درجة لونية فاتحة أقرب إلى الوردي، ما جعل أول دفعة من العلكة المنفوخة المعروفة باسم "دَبّل بَبّل" تظهر بهذا اللون المائل إلى الزهري الذي أصبح لاحقاً مرادفاً بصرياً لفكرة العلكة المنفوخة. وتعيد عدة منصات متخصصة في محتوى مبسط أو "حقائق ممتعة"» نفس الرواية بنسخ متقاربة، إما بالقول إن اللون الزهري نتج عن الصبغة الوحيدة المتاحة في المختبر، أو عبر الإشارة إلى أن المصنع لم يكن يتوفر على أي لون آخر في ذلك اليوم تحديداً. أما مقالة موسوعية حول العلكة المنفوخة فتقدّم صياغة أكثر تقنية، موضحة أن اللون الزهري ناتج عن صبغة حمراء خُففت لتغطية الرمادي الأصلي للعجينة.
من زاوية تاريخ الصناعات الغذائية، يُقدَّم هذا التفصيل كثيراً بوصفه مثالاً على القرارات العرضية التي تتحول بعد ذلك إلى معيار بصري راسخ في الثقافة الاستهلاكية، إذ تُجمع المصادر على أن انتشار منتج "دَبّل بَبّل" كأول علكة منفوخة تجارية ناجحة أدى إلى تثبيت اللون الزهري معياراً شبه تلقائي لدى المنافسين لاحقاً. وتستعيد منصات رقمية متخصصة في الحكايات التاريخية المبسطة هذه القصة لتفسير سبب ارتباط صورة العلكة المنفوخة اليوم باللون الزهري أكثر من غيره، رغم أن منتجات العلكة المعاصرة صارت تُسوَّق بألوان ونكهات متعددة لم تكن مطروحة في نهاية عشرينيات القرن الماضي.
على المستوى الوثائقي، لا توجد أرشيفات رقمية موسّعة لشهادات مباشرة من دايمر نفسه متاحة بسهولة، لكن الاستناد يتكرر إلى روايات منسوبة إلى موظفين سابقين في شركة العلكة وإلى مواد مؤسسية تابعة لمنتج "دَبّل بَبّل" أعادت سرد القصة لأغراض ترويجية أو تعليمية مبسطة. هذا التكرار عبر مصادر مختلفة، من مقالات موسوعية إلى مواقع تاريخية مبسطة وشروحات مقاطع فيديو تعليمية، يخلق نوعاً من الإجماع السردي حول عنصرين أساسيين: اللون الرمادي الأولي للتركيبة، وغياب أي خيار لوني آخر غير الصبغة الحمراء التي خُففت إلى وردي.
مع ذلك، تظل القصة نفسها أقرب إلى « قصة الأصل » تسويقي متداول منها إلى دراسة تاريخية نقدية تستند إلى أرشيفات شركات مفصلة، إذ نادراً ما تقدم المصادر تفاصيل موثقة حول سجلات المصنع أو دفاتر الإنتاج التي قد تثبت بدقة ظروف اختيار اللون في تلك الفترة. وتستثمر وسائل إعلام ومواقع متخصصة في « التثقيف الترفيهي » هذه الحكاية بوصفها مثالاً طريفاً على تأثير الصدفة في تشكل المعايير الجمالية في الصناعات الغذائية، خصوصاً لدى جمهور الأطفال، من دون الدخول في نقاشات أوسع حول معايير السلامة الغذائية أو سياسات تلوين المنتجات في تلك الحقبة.
من منظور صحفي أو تحليلي، يمكن التعامل مع هذا المعطى بوصفه حقيقة تاريخية ذات درجة توثيق متوسطة: تقاطع روائي واسع عبر مصادر متعددة، غياب واضح لمصدر أولي مفصل متاح للعموم، واستثمار تسويقي كثيف للقصة في الحملات الدعائية والمحتويات التعليمية الخفيفة. كما يمكن إدراجها ضمن سلسلة القصص التي توظّفها الصناعات الغذائية لصناعة سرديات بسيطة وسهلة التداول حول منتجاتها، حيث يتحول قرار تقني محدود الإمكانات – استخدام صبغة متاحة في مصنع عام 1928 – إلى علامة لونية عالمية ارتبطت ذهنياً بفئة كاملة من المنتجات لعقود لاحقة.
في هذا السياق، تقدّم منصات مثل HistoryFacts هذا المعطى في صيغة « حقيقة تاريخية » مبسطة موجهة لجمهور واسع، مع التركيز على جانب المصادفة، في حين تميل مصادر موسوعية أو مقالات تحليلية قصيرة إلى ربط اللون الزهري بمزيج من الحاجة لتغطية الرمادي الأصلي وحدود توفر صبغات الطعام في مصانع الحلوى الأميركية خلال تلك الفترة. بالنسبة لاستعمال مهني، يمكن الإشارة في أي محتوى افتتاحية إلى أن اللون الزهري للعلكة المنفوخة يعود إلى قرار عملي مرتبط بصبغة وحيدة متاحة لمخترع أول علكة منفوخة ناجحة تجارياً، مع التنبيه إلى أن معظم المصادر التي تروي هذه القصة تبقى ثانوية أو تسويقية أكثر منها أرشيفية بالمعنى الدقيق.


