أخطر خطأ مالي ينتظر المسافرين في مطارات العالم

أضيف بتاريخ 06/04/2026
منصة المَقالاتيّ

تتكرر تجربة كثير من المسافرين عند الوصول إلى مطار أجنبي؛ بحث سريع عن كشك تحويل العملات داخل صالة الوصول، ثم مبادلة كمية من النقود بأسعار يكتشفون لاحقاً أنها كانت مجحفة مقارنة بالسعر الحقيقي في الأسواق المالية. هذا السلوك الاعتيادي تحول إلى أحد أكثر الأخطاء شيوعاً في إدارة المال أثناء السفر، إذ تعتمد شركات الصرافة في المطارات على حاجة المسافرين الملحة للنقد المحلي فور الوصول، فتفرض هوامش واسعة ورسوم خدمة متعددة يصعب على غير المتخصصين كشف حقيقتها في لحظتها.



توضح مادة منشورة في موقع «ديلي باسبورٹ» أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الكلفة في أكشاك المطارات يكمن في محدودية البدائل المتاحة أمام المسافر عند خروجه من منطقة الجوازات، حيث يجد نفسه في مواجهة مكاتب صرافة تعرض شعارات جذابة عن «الراحة» و«السرعة»، بينما تخفي في الخلفية فروقاً كبيرة عن سعر الصرف الفعلي ورسومًا إضافية قد لا تُذكر بوضوح في بداية العملية. ويشير الموقع، مستنداً إلى بيانات منصة «نيردوالِت»، إلى أن بعض الأكشاك تفرض ما يصل إلى 17% فوق سعر الصرف المعمول به في الأسواق، قبل إضافة أي عمولات رسمية أو «رسوم خدمة»، ما يعني أن المسافر قد يخسر جزءاً ملحوظاً من ميزانيته النقدية منذ اللحظات الأولى لوصوله.

من الأساليب التي تعتمد عليها هذه الشركات استخدام عبارات تسويقية توحي بانعدام العمولات، مثل الإعلان عن «عمولة 0%»، مع إخفاء أن هامش الربح الفعلي يجري تضمينه في سعر الصرف نفسه، الذي يُعدل بعيداً عن السعر الوسطي المتداول بين المصارف. في هذه الحالة لا تظهر على الإيصال أية عمولة مباشرة، لكن الفرق بين السعر الحقيقي والسعر المعروض على لوحة الكشك يمثل ربح الجهة المقدمة للخدمة، وهو ما يجعل قراءة الإعلانات أو الرسائل الترويجية غير كافٍ لفهم الكلفة الإجمالية للعملية.

في مواجهة هذه الممارسات، تنصح مؤسسات مالية عالمية مثل شركة «وايز» مستخدميها بالاطلاع المسبق على السعر العادل للعملة عبر تطبيقات متخصصة أو عبر الموقع الإلكتروني للشركة، الذي يعرض ما يعرف بـ«سعر السوق الوسطي»، أي السعر المستخدم في تعاملات البنوك فيما بينها. يتيح هذا النوع من الأدوات للمتعاملين مقارنة السعر المعروض عليهم في المطار أو لدى أي مكتب صرافة محلي بالسعر المرجعي الفعلي، بما يسمح بتقدير مستوى الهامش المضاف قبل اتخاذ القرار، سواء في ما يخص مبالغ صغيرة للاستخدام الفوري أو تحويلات أكبر لأغراض تجارية أو دراسية.

البديل الذي يقدمه خبراء المال والسفر يبدأ عادة قبل الإقلاع، حيث توصي جهات مثل «الاتحاد الأميركي للسيارات» بأن يطلب المسافر العملة الأجنبية من مصرفه المحلي أو من اتحاد ائتماني يتعامل معه قبل السفر بعدة أيام. في هذه الحالة تُخصم قيمة العملة مباشرة من الحساب البنكي وفق رسوم غالباً ما تكون أقل بكثير من الرسوم المفروضة في المطارات، وإن كانت بعض المصارف تحتاج إلى مهلة لطلب العملة من فروع أخرى أو من شركاء خارجيين، ما يتطلب تخطيطاً مسبقاً لا يقل عن أسبوع قبل موعد الرحلة.

أما في حال الوصول إلى بلد أجنبي من دون أي سيولة نقدية، تشير توصيات خبراء السفر إلى أن السحب من صرّاف آلي تابع لبنك محلي يُعد خياراً أقل كلفة في معظم الأحيان من مكاتب الصرافة في المطارات. فالبنوك تستخدم عادة أسعار صرف أقرب إلى السعر الوسطي، مع إضافة رسوم محددة على السحب الدولي، يمكن للمسافر معرفتها مسبقاً من موقع مصرفه أو من خدمة الزبائن، بخلاف الرسوم المتغيرة وغير الشفافة التي تعتمدها بعض الأكشاك في المناطق السياحية. هذا الخيار يظل مع ذلك مرتبطاً بضرورة التأكد من أن البطاقة البنكية مفعّلة للاستخدام خارج البلد، وأن المصرف لا يفرض رسوماً استثنائية على العمليات في الخارج.

إلى جانب مسألة مكان الحصول على العملة، تنبه تقارير متخصصة إلى خطأ آخر متكرر يتمثل في قبول الدفع بعملة البلد الأصلي لحامل البطاقة عند الشراء في المتاجر أو المطاعم بدلاً من العملة المحلية. في هذه الحالة تعرض أجهزة الدفع، أو موظف المبيعات، خيارين: التسديد بعملة البلد الذي صدرت فيه البطاقة أو بعملة الدولة المضيفة، وغالباً ما يؤدي اختيار العملة الأولى إلى تطبيق ما يسمى «التسعير الديناميكي»، حيث يحدد الطرف الوسيط سعر الصرف برسوم إضافية غير معلنة، ما يرفع الكلفة النهائية للشراء. لذلك ينصح الخبراء باختيار العملة المحلية في كل عملية دفع، وترك مهمة التحويل إلى المصرف الذي أصدر البطاقة، حيث تكون الآليات أوضح والرسوم أكثر تنظيماً.

تسلط مقالات أخرى في «ديلي باسبورٹ» الضوء على مجموعة أوسع من الأخطاء في التعامل مع العملات، من بينها اختيار مواقع مزدحمة بالسياح مثل الفنادق ومحطات القطار لتحويل مبالغ كبيرة، ما يعرّض المسافرين لرسوم قد تصل إلى 20% من قيمة العملية، إضافة إلى مخاطر حمل مبالغ تفوق الحاجة الفعلية طوال مدة الرحلة. كما تحذر من تحويل مبالغ كبيرة دفعة واحدة بدافع «الاحتياط»، إذ يجد المسافر نفسه أحياناً عند العودة مع فائض من العملة الأجنبية، يحتاج إلى إعادة تحويله بسعر أقل ورسوم جديدة، وهو ما يعني خسارة مالية مضاعفة على التحويلين ذهاباً وإياباً.

في ضوء هذه التحذيرات، تقترح الجهات الاستشارية المتخصصة في شؤون السفر اعتماد مزيج متوازن من الوسائل: قدر محدود من النقد الذي يُطلب مسبقاً من المصرف المحلي لتغطية النفقات الأساسية عند الوصول، وبطاقة مصرفية تُستخدم للسحب من أجهزة الصراف في بلد الوجهة وفق حدود مدروسة، إلى جانب بطاقات ائتمان من دون رسوم على العمليات الخارجية كلما أمكن ذلك. وتوصي هذه الجهات بالاحتفاظ بإيصالات عمليات الصرف والسحب طوال الرحلة ومراجعتها بعد العودة للتأكد من عدم وجود مبالغ غير مبررة، خاصة أن بعض الرسوم تظهر بتأخير على الكشوف البنكية.

يبرز من هذه الأمثلة أن نقطة الخلل الأساسية ليست فقط في قرار استخدام كشك الصرافة في المطار، بل في غياب التخطيط المالي للسفر منذ المراحل الأولى لحجز التذاكر وتجهيز الوثائق. بالنسبة لمسافر يخطط لرحلة عمل أو إجازة عائلية، يمكن للاختيارات المرتبطة بمكان وطريقة الحصول على العملة المحلية أن تؤثر في ميزانية الإقامة والتنقل والإنفاق اليومي، خاصة في وجهات تعتمد بدرجة كبيرة على الدفع النقدي في الأسواق أو وسائل النقل. ومع توسع حضور التطبيقات والخدمات الرقمية التي تعرض أسعاراً آنية وتحلل كلفة العمليات المالية، تتنامى أمام المسافرين إمكانات تقليص هذه الفجوة بين السعر الحقيقي وسعر الخدمة المعروضة في نقاط العبور الدولية.